الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
368
معجم المحاسن والمساوئ
ويشهد لذلك أنّ استعمالها حقيقة واستعمال فيما وضع له سواء طابق الواقع أو اعتقاد المتكلم أم لا ، ولذلك يحتمل الخبر الصدق والكذب . وأمّا تعريف الصدق والكذب ففيه أقوال : الأوّل وهو المشهور : أنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع والكذب مخالفته له . الثاني وهو قول النظام ومن تابعه : أنّ الصدق مطابقة الخبر لاعتقاد المتكلم والكذب عدم مطابقته له . الثالث وهو قول الجاحظ : أنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع ولاعتقاد المتكلم معا والكذب عدم مطابقته لهما معا . وقد استشهد للقول الثاني بقوله تعالى في أوّل سورة المنافقين إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ حيث دلّت إنّ شهادة المنافقين بالرسالة كذب لعدم مطابقتها لاعتقادهم ، وإن كانت مطابقة للواقع ، فالملاك في الصدق والكذب هو مطابقة الكلام لاعتقاد المتكلّم وعدم مطابقته معه دون مطابقته للواقع وعدمها . ولكن يرد عليه أنّ قول المنافقين « نشهد » إخبار عن شهودهم ورؤيتهم بالقلب واعتقادهم بالرسالة فيكون مخالفا للواقع وإن كانت الرسالة حقّا . وقد استشهد للقول الثالث بقوله تعالى أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ، فإنّه يدلّ مع أنّ هناك قسما ثالثا غير الصدق والكذب وهو الخبر غير المطابق للواقع المطابق للاعتقاد حيث إنّ معنى الآية أنّهم قالوا : إنّ الرسول إمّا كاذب في دعواه للنبوّة إن كان عالما بعدم نبوّته وإمّا مجنون اعتقد بنبوّته لأجل الجنون . فليس الخبر كذبا إذا لم يطابق الواقع فقط . فالتحقيق صحّة هذا القول لشهادة العرف من العرب وغيرهم بأنّ الكذب